القرطبي

38

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أي وعلمتم ما لم تكونوا تعلمونه أنتم ولا آباؤكم ، على وجه المن عليهم بإنزال التوراة . وجعلت التوراة صحفا فلذلك قال " قراطيس تبدونها " أي تبدون ( 1 ) القراطيس . وهذا ذم لهم ، ولذلك كره العلماء كتب القرآن أجزاء . ( قل الله ) أي قل يا محمد الله ( الذي ( 2 ) ) أنزل ذلك الكتاب على موسى وهذا الكتاب علي . أو قل الله علمكم الكتاب . ( ثم ذرهم في خوضهم يلعبون ) أي لاعبين ، ولو كان جوابا للأمر لقال يلعبوا . ومعنى الكلام التهديد . وقيل : هو من المنسوخ بالقتال ، ثم قيل : " يجعلونه " في موضع الصفة لقوله " نورا هدى " فيكون في الصلة . ويحتمل أن يكون مستأنفا ، والتقدير : يجعلونه ذا قراطيس . وقوله : " يبدونها ويخفون كثيرا " يحتمل أن يكون صفة لقراطيس ، لأن النكرة توصف بالجمل . ويحتمل أن يكون مستأنفا حسبما تقدم . قوله تعالى : وهذا كتب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون ( 92 ) قوله تعالى : ( وهذا كتاب ) يعني القرآن ( أنزلناه ) صفة ( مبارك ) أي بورك فيه ، والبركة الزيادة . ويجوز نصبه في غير القرآن على الحال . كذا ( مصدق الذي بين يديه ) أي من الكتب المنزلة قبله ، فإنه يوافقها في نفي الشرك وإثبات التوحيد . ( ولتنذر أم القرى ) يريد المكة - وقد تقدم معنى تسميتها بذلك ( 3 ) - والمراد أهلها ، فحذف المضاف ، أي أنزلناه للبركة والإنذار . " ومن حولها " يعني جميع الآفاق . ( والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به ) يريد أتباع محمد صلى الله عليه وسلم ، بدليل قوله : ( وهم على صلاتهم يحافظون ) إيمان من آمن بالآخرة ولم يؤمن بالنبي عليه السلام ولا بكتابه غير معتد به .

--> ( 1 ) من ك . ( 2 ) من ك ، ز . ( 3 ) راجع ج 4 ص 138 .